محمد هادي معرفة

373

التمهيد في علوم القرآن

السلام ) « وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » « 1 » . فقال ( عليه السلام ) : ما شأن الطلح ، إنّما هو « وطلع منضود » ثم قرأ : « لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ » « 2 » فقلنا : أولا نحوّلها ؟ فقال : إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل « 3 » . * * * تلك نماذج عشرة عرضناها ، أردنا بذلك لازم مدلولاتها : وهو عدم ثقة السلف بالكتبة الأولى ، فلم يطمأنّوا إلى ما أثبتوه أن تكون هي القراءة الصحيحة الثابتة . فلو كانوا عرفوا فيهم الكفاءة والاتقان لما تردّدوا في صحّة ما أثبتوه . . . هذا غاية ما تدلّنا عليه تلكم الآثار ، أمّا نفس المحتوى وصحّة ما تضمّنته من تبديل نصّ المصحف الشريف ، فهذا شيء لا نكاد نصدّقه البتة . لأنّه هو التحريف الذي أجمعت الامّة الإسلامية على عدم تسرّ به إلى كتاب اللّه العزيز الحميد : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 4 » . فلا بدّ من الأخذ في تأويلها إلى وجه معقول أو رفضها رأسا « 5 » . وأجاب ابن أشتة عن هذه الآثار بأنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، وهي القراءات السبع ، كلّها مأثورة عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) - فيما زعموا - فالوارد في هذه الروايات يكون المقصود : أنّ الكتبة الأوائل أخطئوا في القراءة التي وقع اختيارهم عليها ، فكان ينبغي أن يختاروا للثبت في المصحف تلك القراءة التي رجّحها أصحاب هذه الروايات كعائشة وابن عباس والضحّاك وسعيد بن جبير وأبان بن عثمان وعلي ( عليه السلام ) . وجنح ابن الأنباري إلى تضعيف إسناد الروايات . فوقف جلال الدين السيوطي في وجهه : أنّها روايات صحيحة الإسناد ، بشهادة أئمّة الفن ، كابن

--> ( 1 ) الواقعة : 29 . ( 2 ) ق : 10 . ( 3 ) جامع البيان : ج 27 ص 104 . ( 4 ) الحجر : 9 . ( 5 ) وسوف نوفي البحث في تفنيد هكذا مزاعم مهزولة تجاه عظمة القرآن الضخمة الفخمة ، عند الكلام حول صيانة القرآن من التحريف ، إن شاء اللّه .